توقيع الموظف عن زميله في الحضور والانصراف من الممارسات التي تبدو بسيطة للبعض، لكنها في الحقيقة من أخطر مخالفات الانضباط داخل المنشآت. فهذه الممارسة لا تعني فقط أن موظفًا ساعد زميله على تسجيل حضور غير صحيح، بل تعني أن سجل الحضور أصبح غير موثوق، وأن بيانات الرواتب والدوام قد تكون غير دقيقة.
الخطورة هنا أن الحضور والانصراف ليس مجرد إجراء إداري، بل يؤثر على الرواتب، ساعات العمل، الانضباط، تقييم الأداء، وربما احتساب الغياب أو التأخير. لذلك يجب أن تتعامل المنشأة مع هذه المخالفة بجدية، لكن أيضًا بطريقة نظامية موثقة.
لماذا يعتبر التوقيع عن الزميل مخالفة خطيرة؟
لأن الموظف عندما يوقع عن زميله فإنه يقدم بيانًا غير صحيح عن واقع الحضور. قد يظهر الزميل كأنه حضر في موعده، بينما هو متأخر أو غائب. وقد يحصل على أجر أو مزايا مرتبطة بالحضور رغم عدم استحقاقه الكامل لها.
كما أن هذا السلوك يضر بالموظفين الملتزمين، لأنهم يرون أن النظام يمكن تجاوزه بسهولة. ومع الوقت تتحول المخالفة الفردية إلى ثقافة داخلية تضعف الانضباط والثقة.
علاقة المخالفة بواجبات العامل
واجبات العامل في نظام العمل تشمل إنجاز العمل وفق أصول المهنة ووفق تعليمات صاحب العمل إذا لم تخالف العقد أو النظام أو الآداب العامة ولم تعرضه للخطر. كما توضح وزارة الموارد البشرية أن من واجبات العامل المحافظة على مواعيد العمل وإنجاز العمل على الوجه المطلوب.
توقيع الموظف عن زميله يخالف روح هذه الواجبات، لأنه يساعد على إخفاء التأخير أو الغياب، ويؤثر على دقة سجلات العمل.
هل توجد عقوبة موحدة لهذه المخالفة؟
لا توجد عقوبة واحدة ثابتة تطبق على كل الحالات بنفس الطريقة. العقوبة تعتمد على لائحة تنظيم العمل داخل المنشأة، وتكرار المخالفة، وأثرها، وهل كانت لأول مرة أم متكررة، وهل ترتب عليها صرف أجر أو ميزة دون وجه حق، وهل اشترك فيها أكثر من موظف.
لكن نظام العمل يحدد أنواع الجزاءات التأديبية الممكنة، ومنها الإنذار، الغرامة، الحرمان من العلاوة أو تأجيلها، تأجيل الترقية، الإيقاف عن العمل مع الحرمان من الأجر، والفصل في الحالات المقررة في النظام.
ضرورة وجود لائحة واضحة
حتى تستطيع المنشأة التعامل مع توقيع الموظف عن زميله، يجب أن تكون هذه المخالفة مذكورة بوضوح في لائحة تنظيم العمل أو سياسة الحضور والانصراف. يجب أن يعرف الموظفون أن تسجيل حضور شخص آخر، أو استخدام بطاقة زميل، أو مشاركة كلمة مرور نظام الحضور، أو إدخال بصمة بديلة، كلها ممارسات ممنوعة.
وجود سياسة واضحة يمنع الحجة الشائعة: “لم نكن نعلم أن هذا ممنوع”. كما يساعد المنشأة على تطبيق الجزاء بطريقة عادلة ومتسقة.
هل يعاقب الموظفان معًا؟
في كثير من الحالات، قد تتحمل المسؤولية أكثر من جهة: الموظف الذي وقع أو سجل الحضور، والموظف الذي طلب منه ذلك أو استفاد منه. لكن لا يجب افتراض مسؤولية الطرفين دون تحقيق.
قد يكون الموظف الأول قد استخدم بطاقة زميله دون علمه، أو قد يكون الزميل هو من طلب ذلك، أو قد يكون هناك خلل في نظام الحضور. لذلك يجب التحقيق مع كل طرف، وسماع أقواله، وفحص الأدلة قبل القرار.
الإجراءات الصحيحة قبل توقيع الجزاء
نظام العمل يؤكد أنه لا يجوز توقيع جزاء تأديبي على العامل إلا بعد إبلاغه كتابة بما نسب إليه، واستجوابه، وتحقيق دفاعه، وإثبات ذلك في محضر يودع في ملفه، مع مراعاة أحكام المخالفات البسيطة.
لذلك يجب ألا يكون القرار مبنيًا على الشك أو كلام شفهي فقط. يجب جمع الأدلة مثل سجل الحضور، كاميرات المراقبة إن كانت متاحة ومستخدمة وفق الضوابط، شهادات المسؤولين، أو سجلات الدخول للنظام.
أثر المخالفة على الرواتب
توقيع الموظف عن زميله قد يؤدي إلى صرف أجر عن وقت لم يعمل فيه الموظف فعليًا، أو عدم احتساب تأخير أو غياب. لذلك يجب على الموارد البشرية مراجعة أثر المخالفة على كشوف الرواتب والحضور.
لكن أي حسم أو تعديل يجب أن يتم وفق الإجراءات النظامية واللائحة المعتمدة، لا بطريقة عشوائية. وزارة الموارد البشرية توضح أن الحسم من أجر العامل لقاء حقوق خاصة لا يجوز إلا بموافقته الخطية، إلا في الحالات النظامية المحددة.
أمثلة على صور المخالفة
قد تظهر المخالفة في أكثر من صورة. مثل أن يوقع موظف في سجل ورقي بدل زميله، أو يستخدم بطاقة حضور زميله، أو يدخل بياناته في جهاز إلكتروني، أو يشارك كلمة مرور نظام الدوام، أو يطلب من موظف آخر إثبات حضوره رغم عدم وجوده.
كل هذه الصور تحتاج إلى سياسة واضحة، لأن التكنولوجيا وحدها لا تمنع المخالفة إذا كانت الثقافة الداخلية ضعيفة.
أخطاء المنشآت عند التعامل مع هذه المخالفة
من الأخطاء الشائعة الاكتفاء بالتوبيخ الشفهي دون توثيق، مما يجعل المخالفة تتكرر. ومن الأخطاء أيضًا توقيع عقوبة شديدة مباشرة دون تحقيق، مما قد يضعف موقف المنشأة إذا اعترض الموظف.
ومن الأخطاء المهمة عدم مراجعة نظام الحضور نفسه. إذا كان النظام يسمح بمشاركة البطاقات أو كلمات المرور، أو إذا كان السجل الورقي دون رقابة، فالمشكلة ليست في الموظف فقط، بل في ضعف الضبط الداخلي.
كيف تمنع المنشأة هذه المخالفة؟
يجب أن تعتمد المنشأة نظام حضور مناسب لطبيعة العمل، مع صلاحيات واضحة، ومنع مشاركة البطاقات أو كلمات المرور. كما يجب توعية الموظفين بأن تسجيل حضور الغير مخالفة جدية تؤثر على الثقة والانضباط.
كذلك يجب على المديرين المباشرين متابعة الواقع، وليس الاعتماد على السجل فقط. إذا كان السجل يقول إن الموظف حاضر، بينما المدير يعلم أنه غير موجود، فهناك خلل يجب التعامل معه فورًا.
دور خبير التوطين
يساعد خبير التوطين المنشآت على بناء سياسة حضور وانصراف واضحة، تتضمن المخالفات والجزاءات والإجراءات. كما يساعد في مراجعة نظام الحضور الحالي، واكتشاف الثغرات التي تسمح بتسجيل بيانات غير صحيحة.
كذلك يساعد خبير التوطين في إعداد نماذج التحقيق، محاضر المخالفة، آلية الإنذار، وطريقة الربط بين الحضور والرواتب، بحيث تكون الإجراءات عادلة ومنظمة وتحمي المنشأة من النزاعات.
خاتمة
توقيع الموظف عن زميله ليس تصرفًا بسيطًا، بل مخالفة تمس الثقة والانضباط ودقة بيانات الموارد البشرية. التعامل معها يحتاج إلى سياسة واضحة، تحقيق عادل، وأدلة موثقة، مع تطبيق الجزاء المناسب حسب اللائحة والنظام.
مع خبير التوطين تستطيع منشأتك ضبط ملف الحضور والانصراف، تقليل المخالفات، وحماية بيئة العمل من الممارسات التي تضعف الالتزام والثقة.
أسئلة شائعة
هل توقيع الموظف عن زميله مخالفة؟
نعم، لأنها تؤدي إلى تسجيل حضور غير صحيح وتخالف الانضباط وواجبات المحافظة على مواعيد العمل.
ما العقوبة الممكنة؟
العقوبة تعتمد على لائحة تنظيم العمل وجسامة الحالة، ضمن الجزاءات التأديبية المقررة مثل الإنذار أو الغرامة أو الإيقاف أو الفصل في الحالات المقررة نظامًا.
هل يجب التحقيق قبل العقوبة؟
نعم، يجب إبلاغ العامل بما نسب إليه واستجوابه وتحقيق دفاعه وإثبات ذلك في محضر قبل توقيع الجزاء، وفق الضوابط النظامية.
لزيارة موقعنا https://tawteen.sa/
تابعنا على انستجرام



