اهم المبادئ لتعزيز مرونة شركتك الاستراتيجية
كانت شركة اير بي إن بي في طريقها إلى تحقيق عام مميز في أوائل عام 2020 ، حيث ازداد عدد الحجوزات وكانت خطط التوسع فيها موضع تنفيذ وجرى التحضير للاكتئاب العام الأولى في البورصة خلال الربيع ، ثم انتشرت جائحة كوفيد وخسرت الشركة اكثر من مليار دولار من الحجوزات . وتم تأجيل خطط التوسع وتسريح ربع قوة العمل ومع ذلك انتعشت الإيرادات بحلول نهاية العام وحققت الشركة أحد أنجح الاكتتابات العامة الأولية للشركات التكنولوجية في التاريخ .
تشتهر شركة كاليفورنيا بيتزا كيتشن بعروضها المبتكرة ، وكانت واحدة من أولى سلاسل البيتزا التي تقدم عجيناً خاليا من الغلوتين وبيتزا اشتر واخبز المنزلية وتنظيم مسابقات ابتكارية على غرار برنامج ايرون شف . استغلت الشركة أزمة كوفيد بسرعة لتقديم خدمة رصيف الاستلام وزادت من قدراتها في شهر يوليو2020 .
لماذا تمكنت شركات من الازدهار في حين تعثرت شركات أخرى ؟
تمكن شركة إير بي إن بي وشركات أخرى نجحت في تجاوز الأزمة من اتخاذ قرارات دقيقة حول الوقت الذي ستحيد فيه عن خططها الاستراتيجي لتتكيف مع البيئة المتغيرة . ويعرض مقالنا 3 طرق مختلفة لتحقيق تلك المرونة الاستراتيجية وهي :
- تمتعت تلك الشركات بالمرونة التي أتاحت لها تجنب أسوأ التأثيرات .
- كانت قوية بما يكفي لتحمل مختلف الأضرار .
- تمتعت بالقدرة على التحميل التي أتاحت لها تعجيل التقدم بفعالية أكثر من أقرانها . وندعو ذلك المزيج من القدرات التي تقود مجتمعة إلى تحقيق المرونة الاستراتيجية بالخطة الثلاثية .
المبادئ الستة للخطة الثلاثية :
تعرف المرونة الاستراتيجية بأنها القدرة على تحسين الأداء وسط الزعزعات وهدفها ليس تعزيز القدرة على مواصلة العمل التجاري فحسب ، لكن تحقيق الازدهار أيضاً . خلص مشروعنا البحثي بهذه المقاله الذي امتد على مدى عدة سنوات ، والذي يستند إلى دراسة النوعية والكمية من مئات المؤسسات ، إلى أن المرونة الاستراتيجية تقسم إلى 6 مبادئ تمثل تلك المبادئ تعريفات أو قواعد أو قوانين أو أدوات أو أطر عمل ، بل هي مبادئ توجيهية تساعد المؤسسات على الاستفادة من الزعزعة بشكل استباقي لصالحها .
تجنب الصدمات : السرعة والمرونة
ترتبط القدرة على تجنب الصدمات باستشعار المخاطر في البيئة والقدرة على تجاوزها واتخاذ إجراءات سريعة لتفادي التاثيرات .
المبدأ الأول : منح الأولوية للسرعة بدلا من الكمال
تأتي الفرص وتذهب بسرعة خلال الأزمات ، خلال الاحتفال بالعام الصيني الجديد الذي يستمر عدة ايام . ومع ذلك كانت معظم المسارح فارغة في شهر يناير 2020 بسبب انتشار جائحة (كوفيد-19) وأغلقت الكثير منها أبوابها ، على الرغم من أن معظم الشركات المنافسة قررت تاجيل عرض أفلامها .
المبدأ الثاني : منح الأولوية للمرونة بدلاً من التخطيط
غالباً ما تدرس الاستراتيجية في كليات إدارة الأعمال باعتبارها سلسلة من الخيارات حول ما هية النجاح وكيفية تحقيقه ، ثم تدرج تلك الخيارات في الخطط الاستراتيجية التي يجري الموافقةة عليها خلال عدة أشهر من وضعها ، وتنفذ بعد ذل على مدار 3 أو 5 سنوات إلى حين تعاد دورة تطوير الاستراتيجية من جديد . ومع ذلك يمكن للخطة الاستراتيجية في حالة الازمات أن تصبح كالمرساة التي تثبت المؤسسة ضمن مسار لم يعد ذا صلة .
المبدأ الثالث : منح الأولوية للتنويع الاستثماري والركود الفاعل بدلاً التحسين
واجه العديد من المؤسسات صعوبات خلال الجائحة ، في حين فشلت مؤسسات أخرى ، ليس لأنها لم تتمتع بالمرونة أو الإبداع بل لأنها تزعزعت من ضربة واحدة قاصمة ، وتمثل سبب تلك المشكلة في كثير من الحالات في نقص التنوع الاستثماري أو التركيز المفرط على الفاعلية وعمليات التحسين .
لم تعد مبادئ التنويع الاستثماري والركود تلقي كثيراً من الاهتمام في الأونة الأخيرة . إذ غالباً ما يتأثر سعر سهم المؤسسات المتنوعة بخصم التكتل في حين يسارع المستثمرون الناشطون والأسواق إلى معاقبة أي علامة تدل على الركود . ومع ذلك يعتبر كلاهما وسيلة تحوط قوية ضد تأثير الصدمات ، إذ يمكن تعويض الضرر في مجال ما من خلال تحقيق المكاسب في مجال آخر .
المبدأ الرابع : منح الأولوية للتمكين الإداري بدلاً من التراتبية
عادة ما تكون الأنظمة أكثر هشاشة في أضعف نقاطها على سبيل المثال ، يكن التسلسل الهرمي أكثر ضعفاً في القمةة . على النقيض من ذلك تكون الفرق التي تتمتع بالتمكين قوية بطبيعتها ، فنظراً لأنها فرق لا مركزية ، لا يمكن لأي إضراب أو أزمة واحدة تقويض أدائها ، ويتضمن الحل الحفاظ على تدفق مفتوح ومنتظم للمعلومات بحيث تواصل تلك الفرق عملها بانسجام .
المبدأ الخامس : منح الأولية للتعلم بدلا من اللوم
ثبت أن الثقافات المؤسسية التي تشجع الإقدام على المخاطر وتتسامح مع الفشل تتقدم بسرعة أكبر من تلك التي لا تتبع ذلك النهج . صحيح أنه إذا جرى انتقاد الناس عند الفشل ، فسيكونون اقل عرضة للمخاطرةة ، لكن قد يكون ذلك النهج خطراً عند الأزمات .
لنتأمل مثال شركة إيفاليو سيرف وهي شركة خدمات عمالية متوسطة الحجم ومتخصصة في تكنولوجيا المعلومات ولها مكاتب في الهند ، عندما أعلنت البلد فرض تدابير الإغلاق العام الصارمة مع إشعار مدته 6 ساعات ، لم يكن لدى الشركة خيار سوى نقل جميع موظفيها البالغ عددهم 3000 موظف تقريبا إلى العمل من المنزل . لكن خلقت تلك الخطوة خطراً متزايداً على رفاهية الموظفين ومعنوياتهم إذا كانت البيئات المنزلية مثيرة للتوتر وغير مواتية للعمل غالباً . واستجابة لذلك أجرت الشركةة عدة تغيرات للترويج لثقافة عدم اللوم فأضافت مبادرات للصحة العقلية والرفاهي مثل عدم إدراج مكالمات التحقق في جداول الأعمال للحفاظ على حافز الموظفين كما أوضح رئيس الشركة في احدى المقابلات .
المبدأ السادس : منح الاولوية لتجميع الموارد وحشدها بدلاً من تقييدها
نظراً لصعوبة التنبؤ بالمستقبل في ظل أزمة ما ، سيكون من الصعب أيضاً التخطيط لتخصيص الموارد بشكل فاعل ، وبالتالي من المهم تجميع الموارد أو حشدها بحيث يمكن إعادةة تنظيمها أو نقلها بحسب الحاجة.
ومن الأمثلة على النهج التجميعي للموارد هو تطبيق بارانويد فان الذي سمح لعشاق اتحاد كرة القدم الأمريكي طلب توصيل الطعام إلى مقاعدهم في الملاعب الرياضية . لكن تقليل الأحداث الحية بسبب الجائحة جعل التطبيق يخسر مستخدميه .


