القطاع العقاري في السعودية لم يعد يعتمد على الاجتهادات العامة. السوق اليوم يتحرك داخل إطار تنظيمي واضح. لذلك لا يكفي أن تعرف المنشأة أن نسبة التوطين مرتفعة. الأهم أن تفهم ما الذي يشمله القرار، والمهن المقصودة، والأنشطة الداخلة فيه، والأعمال المستثناة منه. هنا يظهر دور خبير التوطين. فهو يقرأ القرار قراءة تشغيلية، ثم يحوله إلى خطة تنفيذ يومية داخل المنشأة. وبهذا الأسلوب تقل الأخطاء، وتتحسن قرارات التوظيف، ويصبح الامتثال أكثر ثباتًا.
قرار توطين الأنشطة والمهن العقارية صدر برقم 212535، وبدأ تطبيقه في 1 أكتوبر 2021 بعد فترة سماح مدتها 90 يومًا من تاريخ النشر. كما أن الدليل الإجرائي يوضح أن القرار لا يستهدف المهن فقط، بل يستهدف أيضًا عددًا من الأنشطة العقارية نفسها. هذه النقطة مهمة جدًا، لأن بعض المنشآت تقرأ الملف من زاوية المسمى الوظيفي فقط، بينما القرار أوسع من ذلك.
ما الذي يشمله قرار توطين المهن العقارية؟
القرار يفرض توطين 70% من إجمالي العاملين لدى المنشآت العاملة في الأنشطة العقارية في الممتلكات المملوكة أو المؤجرة، والأنشطة العقارية على أساس رسوم أو عقود، والأنشطة الفرعية المرتبطة بها. كما يشترط وجود موظف سعودي واحد على الأقل في المنشأة كحد أدنى. وتشمل الأنشطة المستهدفة شراء وبيع الأراضي والعقارات، وإدارة وتأجير العقارات السكنية وغير السكنية، وأنشطة الوكلاء والسماسرة، وإدارة العقارات مقابل عمولة، وجمعيات اتحاد ملاك العقار ذي الملكية المشتركة.
إلى جانب النسبة العامة، يقصر القرار بعض المهن العقارية على السعوديين بنسبة 100%. ومن أبرزها: وسيط عقاري، وسيط بيع وتأجير عقارات، سمسار أراضٍ وعقارات، كاتب تسجيل أراضٍ وعقارات، مسوق عقاري، ومدير اتحاد ملاك. كما يضم القرار مهنًا مرتبطة بالبناء المستدام والتحكيم والصلح العقاري مثل مهندس مستدام معتمد، مهندس مقيم معتمد، مهندس فاحص جودة، فاحص مبانٍ جاهزة، محكم عقاري، ومصلح عقاري. وهنا تصبح الحاجة إلى خبير التوطين أكبر، لأن المنشأة قد تكون ملتزمة في جانب، وغير ملتزمة في جانب آخر داخل القطاع نفسه.
الدليل يوضح أيضًا أن القرار يطبق على مسمى التصنيف الوطني للأنشطة الاقتصادية والنشاط الفعلي للمنشأة معًا. هذا يعني أن المنشأة لا تستطيع الاعتماد على عنوان نشاط مسجل فقط إذا كان الواقع التشغيلي مختلفًا. كما يؤكد الدليل أن القرار يشمل جميع مناطق المملكة، وليس المدن الكبيرة فقط. لذلك لا يصح التعامل مع الامتثال على أنه ملف محلي محدود.
لماذا تحتاج المنشأة العقارية إلى خبير توطين؟
كثير من الشركات العقارية تقع في خطأ متكرر. تبدأ من التوظيف قبل أن تبدأ من التشخيص. فتبحث عن موظف سعودي سريعًا، ثم تكتشف لاحقًا أن المسمى غير صحيح، أو أن النشاط المسجل لا يطابق العمل الفعلي، أو أن جزءًا من الوظائف المقصورة على السعوديين ما يزال يشغله غير سعودي. هذا التسرع يربك الإدارة، ويؤخر الحل، ويضاعف التكلفة. أما خبير التوطين فيبدأ من الصورة الكاملة أولًا. ثم يحدد الفجوة بدقة قبل أي خطوة تنفيذية.
الفائدة هنا ليست نظرية. خبير التوطين يحول القرار إلى قائمة أسئلة عملية: كم عدد العاملين في الأنشطة العقارية المشمولة؟ ما نسبة السعوديين الحالية؟ ما الوظائف التي يجب أن تكون سعودية بالكامل؟ والفروع أو المواقع الأكثر تعرضًا للمخالفة؟ هل المشكلة في التصنيف أم في المسميات أم في التوظيف نفسه؟ حين تُطرح هذه الأسئلة مبكرًا، يصبح القرار الإداري أهدأ وأكثر دقة.
كيف يبدأ خبير التوطين العمل داخل المنشأة العقارية؟
المرحلة الأولى هي التشخيص. في هذه المرحلة يراجع الخبير الهيكل الوظيفي كاملًا. ينظر إلى الموظفين المسجلين في الأنشطة العقارية المستهدفة. ثم يقارن بين العقود، والمسميات، وطبيعة العمل اليومية، والمواقع، والأنشطة المرتبطة بكل فرع. بعد ذلك يحسب النسبة الحقيقية المطلوبة. الدليل الإجرائي يشرح آلية الاحتساب، ويؤكد أن النسبة العامة هي 70%، مع التقريب عند الحساب. كما يورد أمثلة رقمية توضح عدد السعوديين المطلوبين وفق إجمالي عدد العاملين في تلك الوظائف.
بعد التشخيص تأتي مرحلة التصحيح. هنا لا يذهب خبير التوطين مباشرة إلى التوظيف الخارجي. أحيانًا يكون الحل في تعديل مهنة قائمة. وأحيانًا يكون الحل في نقل موظف إلى وصف أدق. وفي حالات أخرى تكون المشكلة في توزيع الأعمال داخل القسم أو في ربط الموظف بالنشاط المناسب. منصة قوى توفر أدوات مهمة جدًا في هذا الجانب، مثل أداة مطابقة المهن للأنشطة الاقتصادية التي تساعد على تصنيف الموظفين بدقة، وخدمة تغيير أو تصحيح مهنة الموظف، وخدمة إدارة العقود التي تتيح إنشاء العقود وتوثيقها وإدارتها إلكترونيًا. هذه الأدوات تجعل دور خبير التوطين عمليًا وقابلًا للقياس، لا مجرد استشارة عامة.
ربط التوطين بالترخيص العقاري خطوة لا يجوز تجاهلها
في القطاع العقاري، الامتثال لا يقف عند وزارة الموارد البشرية فقط. نظام الوساطة العقارية ينص على أنه لا تجوز ممارسة الوساطة العقارية ولا تقديم الخدمات العقارية إلا بعد الحصول على ترخيص من الهيئة العامة للعقار. لذلك لا يكفي أن توظف سعوديًا في وظيفة وسيط عقاري، ثم تترك جانب الترخيص أو التأهيل دون معالجة. خبير التوطين الجيد يربط بين الملفين من البداية: ملف الامتثال العمالي، وملف التنظيم العقاري.
هذا الربط يظهر بوضوح في رخصة فال للوساطة والتسويق العقاري للمنشآت. الهيئة العامة للعقار تشترط لإصدار الرخصة وجود سجل تجاري سارٍ يتضمن نشاط الوساطة العقارية ورمزه 682010، كما تشترط أن يجتاز المدير المسؤول البرنامج التأهيلي، بما يشمل دورة الوساطة العقارية، ودورة التسويق العقاري، ودورة التسويق العقاري الإلكتروني. لذلك فإن دور خبير التوطين لا يتوقف عند سؤال: من سنوظف؟ بل يمتد إلى سؤال آخر أكثر نضجًا: من هو الشخص الأنسب ليكون مديرًا مسؤولًا وقادرًا على استيفاء متطلبات الترخيص والتشغيل معًا؟
أين يضيف خبير التوطين قيمة حقيقية في القطاع العقاري؟
القيمة الحقيقية تظهر عندما يحول الخبير القرار إلى خطة امتثال، لا إلى ردة فعل متأخرة. يبدأ بتحديد الأنشطة الداخلة تحت القرار. ثم يفصل بينها وبين الأنشطة غير المشمولة. بعد ذلك يراجع الوظائف المقصورة على السعوديين. ثم يضع مسارًا واضحًا لكل فرع أو إدارة. بهذه المنهجية تعرف المنشأة أين يجب أن توظف، وأين يجب أن تعيد التصنيف، وأين تحتاج إلى تدريب وتأهيل، وأين يلزم تصحيح الإجراءات التنظيمية.
هذه النقطة مهمة جدًا لأن الدليل يستثني بعض الأعمال من القرار في مرحلته الحالية. فهو يوضح أن القرار لا يشمل أنشطة تطوير مشاريع المباني للبيع، ولا تقسيم وتحسين الأراضي، ولا خدمات دعم وإدارة المرافق، ولا خدمات تقييم العقارات في هذه المرحلة. لذلك قد تخلط بعض المنشآت بين النشاط العقاري المنظم داخل القرار، وبين نشاط آخر قريب منه لكنه غير داخل في النطاق نفسه. خبير التوطين يمنع هذا الخلط مبكرًا، ويجعل إدارة الموارد البشرية تعمل على قاعدة صحيحة.
التأهيل والتدريب جزء من نجاح التوطين العقاري
التوطين الناجح في العقار لا يقوم على التوظيف وحده. السوق العقاري اليوم يحتاج كفاءة، ومعرفة تنظيمية، وفهمًا للتعاملات، وقدرة على استخدام المنصات والخدمات الرقمية. لهذا السبب يفيد المعهد العقاري السعودي كثيرًا في هذا الملف. الهيئة العامة للعقار تصف المعهد بأنه أول كيان متخصص في مجال العلوم العقارية في المملكة، ويتيح تدريب وتأهيل العاملين ومنح الشهادات التأهيلية لممارسة الأنشطة العقارية. كما أن المنصة توفر دورات مباشرة ومسجلة، وتتيح التسجيل والخدمات إلكترونيًا حتى إصدار الشهادات.
هنا يعمل خبير التوطين على محورين في وقت واحد. المحور الأول هو سد الفجوة الحالية. أما المحور الثاني فهو بناء صف مهني سعودي يمكن الاعتماد عليه لاحقًا. لذلك ينسق مع الإدارة لتحديد المسارات المناسبة للمرشحين السعوديين، ويقترح البرامج التأهيلية التي ترفع جاهزيتهم، ثم يربط بين الوصف الوظيفي الحقيقي وبين الشهادة أو التدريب المطلوب. هذه الخطوة تصنع فرقًا كبيرًا في الاستقرار الوظيفي، وتقلل من دوران الموظفين، وتزيد من جودة الخدمة العقارية داخل المنشأة.
برامج الدعم تمنح المنشأة مساحة أوسع للتحرك
وزارة الموارد البشرية نصت في الدليل الإجرائي على أن منظومة الموارد البشرية ستقدم حزمة من المحفزات والدعم تشمل دعم الاستقطاب، ودعم التدريب والتأهيل، ودعم التوظيف والاستقرار الوظيفي، وأولوية الاستفادة من برامج الدعم والتوظيف من خلال صندوق تنمية الموارد البشرية هدف. هذا يعني أن القرار لم يُبنَ على الإلزام فقط، بل بُني أيضًا على المساندة. والجهة التي تعرف كيف تستفيد من هذه المساحة تحقق نتيجة أفضل في وقت أقصر.
ضمن هذا السياق، يوضح صندوق تنمية الموارد البشرية أن منتج دعم التوظيف يهدف إلى دعم الباحثين والباحثات عن عمل للانضمام إلى القطاع الخاص، عبر تحمل الصندوق نسبة من أجر الموظف. كما يبين أن الدعم يشمل وظائف القطاع الخاص بدوام كامل، وأن المنشآت المؤهلة يمكنها الاستفادة منه وفق الشروط، مع دعم ثابت يبدأ من 30% من الأجر، وقد يرتفع وفق ضوابط محددة، وبحد أقصى 3000 ريال. وجود هذه البرامج يساعد خبير التوطين على بناء خطة أقل كلفة وأكثر قابلية للاستمرار، خاصة في المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
أخطاء شائعة يعالجها خبير التوطين قبل أن تتحول إلى مخالفة
الخطأ الأول هو الظن أن تحسن وضع المنشأة في التوطين العام يكفي لإغلاق ملف العقار. هذا غير صحيح. توطين المهن العقارية له قواعد مستقلة، وفيه مهن مقصورة على السعوديين بالكامل، إلى جانب نسبة عامة على الأنشطة. الخطأ الثاني هو ترك غير السعودي يؤدي مهام مهنة موطنة تحت مسمى آخر. الدليل الإجرائي واضح جدًا هنا، إذ ينص على أن إسناد أي من مهام تلك المهن إلى عامل غير سعودي، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، يعرّض المنشأة للعقوبات، وأن التوصيف وأداء المهام هو العامل الرئيس في الحكم على وجود المخالفة.
الخطأ الثالث هو الخلط بين الأنشطة المشمولة وغير المشمولة. والخطأ الرابع يتمثل في إهمال جانب الترخيص العقاري والتأهيل المهني. كما أن بعض المنشآت تؤجل التصحيح إلى لحظة التفتيش أو المراجعة. هذا التأجيل يضغط على الإدارة، ويخلق قرارات سريعة وغير مستقرة. أما خبير التوطين فيعمل بطريقة وقائية. يراجع قبل التوظيف. ويدقق قبل التعديل. ويتابع بعد التنفيذ. وهذا الأسلوب هو الأكثر أمانًا في سوق سريع التغير مثل السوق العقاري السعودي.
لماذا يعود وجود خبير التوطين بالنفع على المنشأة العقارية؟
الامتثال المنظم يحقق أكثر من فائدة في وقت واحد. فهو يقلل احتمال المخالفة. كما يرفع جودة البيانات داخل الأنظمة. كذلك يساعد على بناء فريق سعودي أكثر استقرارًا. ومن زاوية أخرى، يسهم في رفع موثوقية المنشأة أمام العملاء والشركاء. هذه النتيجة تنسجم مع أهداف الخدمات العقارية المنظمة من الهيئة العامة للعقار، ومع توجهات وزارة الموارد البشرية في رفع مشاركة المواطنين في سوق العمل، ومع برامج هدف التي تركز على الاستقرار والتطوير. لذلك لا يُنظر إلى خبير التوطين على أنه موظف يتابع نسبة فقط، بل كشريك تشغيلي يساعد المنشأة على فهم القرار وتطبيقه وتحويله إلى قيمة عملية.
الخلاصة
نجاح المنشأة في توطين المهن العقارية لا يتحقق بالتوظيف السريع وحده. البداية الصحيحة تكون من فهم القرار بدقة. بعد ذلك تأتي مراجعة الأنشطة، ثم المسميات، ثم المهام الفعلية، ثم الترخيص، ثم التأهيل، ثم المتابعة المستمرة. هذه السلسلة هي المساحة التي يصنع فيها خبير التوطين الفرق الحقيقي. فهو يربط بين النظام والتشغيل، وبين التوطين والترخيص، وبين الحاجة الحالية وخطة النمو المستقبلية. وعندما تُدار هذه العناصر معًا، يصبح الامتثال أسهل، ويصبح الفريق العقاري السعودي أكثر جاهزية، وتتحرك المنشأة بثقة أكبر داخل السوق.
الأسئلة الشائعة
ما نسبة توطين الأنشطة العقارية في السعودية؟
النسبة العامة المقررة هي 70% من إجمالي العاملين لدى المنشآت العاملة في الأنشطة العقارية المشمولة، مع اشتراط وجود موظف سعودي واحد على الأقل في المنشأة.
ما أبرز المهن العقارية المقصورة على السعوديين؟
من أبرزها: وسيط عقاري، وسيط بيع وتأجير عقارات، سمسار أراضٍ وعقارات، كاتب تسجيل أراضٍ وعقارات، مسوق عقاري، ومدير اتحاد ملاك، إضافة إلى بعض المهن المرتبطة بالبناء المستدام والتحكيم والصلح العقاري.
هل يشمل القرار كل الأنشطة العقارية؟
لا. الدليل الإجرائي يوضح أن القرار لا يشمل في مرحلته الحالية تطوير مشاريع المباني للبيع، وتقسيم وتحسين الأراضي، وخدمات دعم وإدارة المرافق، وخدمات تقييم العقارات.
هل يطبق القرار على جميع مناطق المملكة؟
نعم. الدليل ينص على أن القرار يشمل جميع مناطق المملكة، وليس المدن الرئيسية فقط.
كيف يساعد خبير التوطين المنشأة العقارية عمليًا؟
يساعدها في تشخيص الفجوة، وتصحيح التصنيف والمسميات، واستخدام أدوات قوى، وربط التوطين بمتطلبات الترخيص العقاري، ثم بناء خطة توظيف وتأهيل ومتابعة. كما يمكنه توجيه المنشأة للاستفادة من المعهد العقاري السعودي وبرامج هدف الداعمة للتأهيل والتوظيف.
لزيارة موقعنا https://tawteen.sa/
تابعنا على انستجرام

