فترة التجربة من أكثر المراحل حساسية في علاقة العمل. خلالها يختبر صاحب العمل ملاءمة الموظف للوظيفة. كما يختبر الموظف بيئة العمل وطبيعة المهام. لذلك يكثر السؤال: هل يجوز فصل الموظف في فترة التجربة؟ وهل يحق للموظف فسخ عقده خلال هذه الفترة؟ وماذا عن المستحقات؟
نظام العمل السعودي نظم فترة التجربة بشكل واضح. واشترط أن ينص العقد عليها صراحة، وأن تحدد مدتها بوضوح، وألا يتجاوز مجموعها في جميع الأحوال مائة وثمانين يومًا. كما قرر أن لكل من الطرفين الحق في إنهاء العقد خلال هذه المدة.
لكن المشكلة لا تكون في المبدأ. بل في التطبيق. فقد تنسى المنشأة كتابة شرط التجربة. أو تضع مدة غير واضحة. أو تمدد الفترة دون اتفاق صحيح. هنا تظهر أهمية خبير التوطين في مراجعة العقود وتجنب الأخطاء.
ما هي فترة التجربة؟
فترة التجربة هي مدة محددة في بداية علاقة العمل، يتأكد خلالها الطرفان من مناسبة العلاقة. بالنسبة لصاحب العمل، تساعده الفترة على تقييم الأداء والانضباط والسلوك. وبالنسبة للموظف، تساعده على معرفة ثقافة المنشأة وطبيعة المسؤوليات.
لكن حتى تكون فترة التجربة صحيحة، يجب النص عليها صراحة في عقد العمل. فإذا لم يذكر العقد أن الموظف تحت التجربة، فلا يصح افتراض ذلك. كما يجب تحديد المدة بوضوح، مثل 90 يومًا أو 180 يومًا وفق الحد النظامي.
كم مدة فترة التجربة في نظام العمل السعودي؟
يجب ألا يزيد مجموع فترة التجربة في جميع الأحوال على مائة وثمانين يومًا. وهذا يعني أن المنشأة لا تستطيع إبقاء الموظف تحت التجربة لمدة مفتوحة. كما لا يجوز وضع العامل تحت التجربة أكثر من مرة واحدة لدى صاحب عمل واحد، إلا في حالات استثنائية مثل أن تكون التجربة الجديدة في مهنة أخرى أو عمل آخر، أو أن يكون قد مضى على انتهاء العلاقة مدة لا تقل عن ستة أشهر.
لذلك يجب على المنشآت مراجعة عقودها جيدًا. فبعض النماذج القديمة قد تكتب “فترة تجربة قابلة للتمديد” دون تحديد. وهذه صياغة ضعيفة. الأفضل أن تكون المدة واضحة، وأن يكون أي تمديد داخل الحد النظامي ومثبتًا كتابة.
هل يجوز فصل الموظف في فترة التجربة؟
نعم، يجوز إنهاء العقد خلال فترة التجربة إذا كان شرط التجربة صحيحًا ومذكورًا في العقد. ويملك كل من صاحب العمل والموظف هذا الحق خلال الفترة. وإذا انتهى العقد خلال فترة التجربة، فإن أيًا من الطرفين لا يستحق تعويضًا، كما لا يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة عن ذلك.
لكن يجب أن يكون الإنهاء خلال مدة التجربة نفسها. فإذا انتهت فترة التجربة واستمر الموظف في العمل، أصبحت العلاقة خاضعة لأحكام العقد العادية. لذلك يجب ضبط التواريخ بدقة.
كما أن الإنهاء يجب أن يتم بطريقة مهنية. فمن الأفضل إصدار خطاب واضح يذكر أن الإنهاء تم خلال فترة التجربة وفق العقد، مع تاريخ الإنهاء وتسوية أي أجر مستحق.
هل يستطيع الموظف فسخ عقده خلال فترة التجربة؟
نعم، يحق للموظف أيضًا إنهاء العقد خلال فترة التجربة. وهذا الحق مهم لأنه يجعل الفترة متوازنة. فإذا وجد الموظف أن الوظيفة لا تناسبه، أو أن ظروف العمل مختلفة عما توقع، يمكنه إنهاء العلاقة خلال فترة التجربة.
ومع ذلك، يفضل أن يقدم الموظف طلبًا مكتوبًا. فالتوثيق يحمي الطرفين. كما يجب عليه تسليم العهد والأدوات والمستندات الخاصة بالعمل. وعلى المنشأة أن تصفي حقوقه المالية المستحقة عن مدة العمل الفعلية.
ما الفرق بين فسخ العقد في فترة التجربة والاستقالة؟
فسخ العقد في فترة التجربة يتم خلال مدة محددة منصوص عليها في العقد. أما الاستقالة فهي طلب مكتوب من العامل لإنهاء عقد العمل وفق أحكام النظام. لذلك تختلف الآثار والإجراءات.
في الاستقالة، تنظم المواد الحديثة في نظام العمل آلية قبول الطلب ومواعيده. فقد يعتبر طلب الاستقالة مقبولًا إذا مضى على تقديمه ثلاثون يومًا دون رد، ولصاحب العمل في بعض الحالات تأجيل القبول لمدة لا تزيد على ستين يومًا وفق إيضاح مكتوب. كما يحق للعامل العدول خلال مدة محددة ما لم يقبل صاحب العمل قبل العدول.
أما في فترة التجربة، فإن الإنهاء يكون مرتبطًا بشرط التجربة، ولا يستحق أي طرف تعويضًا بسبب الإنهاء خلال هذه الفترة، مع بقاء الحقوق الثابتة عن العمل المنجز.
هل يستحق الموظف راتبه إذا انتهى العقد في فترة التجربة؟
نعم، يستحق الموظف أجره عن الأيام التي عملها. فعدم استحقاق التعويض أو مكافأة نهاية الخدمة لا يعني حرمانه من الأجر المستحق. كما يجب تسوية أي مبالغ ثابتة وفق العقد والنظام.
إذا كان لدى الموظف عهدة، يجب تسليمها بمحضر. وإذا كان هناك خصم، فيجب أن يكون مبنيًا على سبب نظامي وواضح. لا يجوز تحويل الإنهاء خلال التجربة إلى خصومات عشوائية.
أخطاء شائعة في فترة التجربة
أول خطأ هو عدم ذكر فترة التجربة في العقد. في هذه الحالة يصعب على المنشأة التعامل مع الموظف كأنه تحت التجربة. الخطأ الثاني هو تجاوز مدة 180 يومًا. الخطأ الثالث هو تمديد الفترة شفهيًا دون اتفاق مكتوب.
ومن الأخطاء أيضًا استخدام فترة التجربة للتحايل على حقوق الموظف بعد انتهاء المدة. فإذا انتهت الفترة واستمر الموظف، يجب التعامل مع العقد كعلاقة عمل مستقرة وفق شروطه.
كيف يساعد خبير التوطين؟
يساعد خبير التوطين في مراجعة عقود العمل قبل توقيعها. كما يتأكد من وجود شرط التجربة، ووضوح المدة، وتوافقها مع النظام. ويساعد المنشأة في إعداد خطابات الإنهاء خلال التجربة، ونماذج تسليم العهد، وحساب المستحقات.
كما يساعد خبير التوطين المنشآت على ربط فترة التجربة بتقييم أداء واضح. فبدلًا من إنهاء العقد بشكل مفاجئ، يمكن للمنشأة تقييم الأداء خلال 30 و60 و90 يومًا. وهذا يعطي قرارها قوة أكبر.
ملاحظات سيو قبل النشر
لتحسين ظهور المقال في نتائج البحث، يفضل استخدام الكلمة المفتاحية في العنوان، والمقدمة، وأول ترويسة فرعية، وفي الخاتمة بشكل طبيعي. كما يفضل إضافة روابط داخلية لمقالات قريبة داخل موقع خبير التوطين، مثل مقالات نظام العمل، عقود العمل، الامتثال، وإدارة الموارد البشرية.
كذلك ينصح بإضافة صورة مناسبة للمقال مع نص بديل يحتوي على عبارة واضحة، مثل: نظام العمل السعودي أو فصل الموظف أو إنذار الموظف. ويجب أن تكون الفقرات قصيرة، والجمل مباشرة، مع استخدام كلمات انتقالية مثل: لذلك، بالإضافة إلى ذلك، في المقابل، ومن هنا.
كما يمكن إضافة دعوة واضحة للتواصل مع خبير التوطين في نهاية المقال. هذا يساعد القارئ على الانتقال من القراءة إلى طلب الخدمة، ويجعل المقال مفيدًا من ناحية السيو والتحويل التجاري في الوقت نفسه.
أسئلة شائعة
هل يمكن تمديد فترة التجربة؟
يمكن أن تكون المدة داخل الحد النظامي، لكن يجب أن يكون ذلك واضحًا ومكتوبًا، وألا يتجاوز مجموع الفترة 180 يومًا.
هل يستحق الموظف مكافأة نهاية الخدمة في فترة التجربة؟
إذا أنهي العقد خلال فترة التجربة، فلا يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة عن ذلك، مع بقاء حقه في الأجر المستحق.
هل يجوز تجربة الموظف مرة ثانية؟
الأصل لا. لكن يجوز باتفاق مكتوب إذا كانت التجربة في مهنة أو عمل آخر، أو إذا مضت مدة لا تقل عن ستة أشهر على انتهاء العلاقة السابقة.
فسخ الموظف لعقده بعد فترة التجربة
إذا انتهت فترة التجربة وأراد العامل إنهاء العقد، فإن المسار المعتاد هو الاستقالة المكتوبة. وتظهر أهمية التوثيق هنا، لأن تاريخ تقديم الاستقالة وتاريخ قبولها يؤثران على آخر يوم عمل وعلى حساب المستحقات. لذلك لا يفضل الاعتماد على محادثة سريعة أو رسالة غير واضحة.
وفق التعديلات الحديثة في نظام العمل، يعد طلب الاستقالة مقبولًا إذا مضى على تقديمه ثلاثون يومًا دون رد من صاحب العمل. كما يجوز لصاحب العمل تأجيل قبول الاستقالة لمدة لا تزيد على ستين يومًا إذا اقتضت مصلحة العمل ذلك، بشرط تقديم إيضاح مكتوب ومسبب للعامل قبل انتهاء مدة الثلاثين يومًا.
كذلك يحق للعامل العدول عن طلب الاستقالة خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام من تاريخ تقديمه، ما لم يقبل صاحب العمل الاستقالة قبل العدول. لذلك يجب على الموارد البشرية أن توثق القبول أو التأجيل أو العدول بطريقة واضحة.
ماذا لو ترك الموظف العمل دون إشعار؟
ترك العمل دون إشعار يختلف عن الاستقالة المنظمة. فقد يسبب ضررًا للمنشأة إذا غادر الموظف فجأة دون تسليم المهام أو العهد. ومع ذلك، توجد حالات يحق فيها للعامل ترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه النظامية، مثل إخلال صاحب العمل بالتزاماته الجوهرية أو وجود خطر جسيم يهدد سلامة العامل ولم يتخذ صاحب العمل ما يلزم لإزالته.
لذلك لا يجب أن تتسرع المنشأة في اعتبار كل ترك للعمل مخالفة. بل يجب فحص السبب، ومراسلة الموظف، وتوثيق الواقعة، ثم اتخاذ القرار المناسب. هذا الأسلوب يحمي المنشأة إذا تحولت الحالة إلى مطالبة عمالية.
كيف تنظم المنشأة طلبات الاستقالة والفسخ؟
تحتاج المنشأة إلى نموذج استقالة موحد، وخطاب قبول، وخطاب تأجيل عند الحاجة، ونموذج عدول، ومحضر تسليم عهد. كما يجب ربط كل ذلك بملف الموظف ومنصة قوى وأثر الخروج على نسب التوطين. وبذلك لا يكون خروج الموظف مفاجأة إدارية، بل إجراء منظم داخل خطة الموارد البشرية.
خاتمة
فصل الموظف في فترة التجربة أو فسخ الموظف لعقده إجراء جائز إذا تم وفق الشروط النظامية. لكن نجاح الإجراء يعتمد على العقد، والمدة، والتوثيق، وتسوية الحقوق.
ومن خلال خبير التوطين، تستطيع المنشأة تجنب أخطاء العقود، وتنظيم تقييم الموظفين، وإنهاء العلاقة بطريقة صحيحة عند الحاجة. وهذا يحمي المنشأة ويضمن بيئة عمل أكثر احترافية.



